محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

259

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

على المنكرين ؛ فيخرج الكلام عن نظم التقسيم ، بل العالون كانوا من العليين الذين لم يتلعثموا عند الخبر بأنّي جاعل في الأرض خليفة ؛ فلم يمتحنوا بالأمر بالسجود ، بل كانوا من الكاملين البالغين المفروغ عنهم من غير ابتلاء وامتحان ؛ فالمسمّون بالملائكة كلّهم كانوا مكلّفين بالسجود على ظاهر الآية واللّه أعلم ؛ وأمّا قولهم : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ فالباء فيه متمكنّة ، وتلك التكلّفات في التفسير خارجة ، ومعناه : نحن نسبّح بحمدك الذي حمدت به نفسك لا بما نحن نراه ونظنّه من التسبيح ؛ فإنّ العقول تتفاوت في التنزيه والتسبيح ؛ فعقل المعتزلي يحكم بأنّ التنزيه في نفي الصفات ، والتسبيح والتقديس في نفي الرؤية ونفي القبائح عنه ؛ وعقل الأشعري يحكم بأنّ التنزيه والتحميد في إثبات الصفات ، وإثبات الرؤية وإضافة الخير والشرّ إليه ؛ وكذلك كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * ولو قال القائل : أنا أسبّح بحمده الذي حمد به نفسه ، كما قال المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « لا أبلغ الثناء عليك ، ولا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يصفه الواصفون » 496 كان ذلك تسبيحا وتقديسا خالصا صافيا من شوائب الظنون ؛ وفي دعوات الصالحين : « يا من لا تراه العيون يا من لا تخالطه الظنون يا من لا يصفه الواصفون » . ونرجع إلى التفسير ؛ فإنّ القرآن لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ؛ وقد ذكر المفسّرون في هذا الموضع فصلا في كيفية ( 112 آ ) خلق آدم - صلوات اللّه عليه - فنتتبّع مواقع أقلامهم وأقوالهم وننسج على منوالهم فصلا « 1 » في : خلق آدم - عليه السلام - واسمه وكنيته قال ابن عبّاس : سمّي آدم لأنّه خلق من أديم الأرض وأديم الأرض وجهها وهو قول أكثر أهل اللغة ؛ وقال الضحّاك : إنّما سمّي آدم لما فيه من الأدمة ؛ وكذلك قال النضر بن شميل وهو من أهل اللغة . قال الضحّاك : الأدمة السمرة وقال أيضا لون مشبّه بالتراب ؛ وقال النضر : الأدمة البياض . ناقة أدماء ، أي بيضاء وسمّي آدم لبياض لونه ؛ وقال بعضهم : إنّه اسم عجمي ؛ وقيل : إنّه

--> ( 1 ) . س : فصل .